أدلة القیامة

حقائق تاريخية
تستند قيامة السيد المسيح على حقيقة تاريخية، وبالرغم من هذا تسمو هذه الحقيقة على التاريخ نفسه. في اليوم الثالث بعد موت يسوع المسيح على الصليب سمع الرسل المذعورون، من النساء، أنه قام من بين الأموات، «فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ» (لو 24: 11). فظهر لهم الرَّبّ القائم من بين الأموات وكشف لهم عن شخصه وتحدث إليهم. استطاع الرسل أن يقتربوا منه ويتحسسوه وتأكدوا أنه ليس شبح، لكنه يسوع في جسده الذي قام من بين الأموات. رأوه وتحدثوا إليه ولمسوه وتناولوا الطعام معه (راجع لو 24: 37-43). بهذا وثق الرسل أن يسوع قد قام من الموت في نفس الجسد والهيئة التي صلب عليها، إلا أنه الآن لا يخضع لأي قيود مادية. استطاع الرسل أن يميزوا صوته وشعره وملامح وجهه ويداه وآثار طعنه الحربة في جنبه (راجع يو ​​20: 27).
أي شخص على دراية حقيقة بمصادر الإيمان بقيامة السيد المسيح له المجد، لا يمكنه الشك في أننا أمام حقيقة واقعة. ظهور المسيح القائم من الموت غَيَّر الرسل. أعطاهم شجاعة وقوة داخلية عظيمة، وباستثناء القدّيس يوحنا، نال جميعهم إكليل الشهادة دفاعا عن حقيقة قيام المسيح من بين الأموات وأنه هو الله. بهذه الطريقة التي لا تعرف الخوف التي أعلن بها الرسل هذه الحقيقة، قيامة المسيح، ولدت المسيحية بروحها غير القابلة للتدمير والمتحمسة والمحبة للحياة، ويأتي هذا في الوقت الذي كان يبدو، من وجهة النظر الإنسانية، أن يسوع هُزِم الهزيمة الساحقة محتضراً على الصليب.
قيامة المسيح من الأموات حقيقة واقعة. شهود قيامة السيد المسيح كانوا في المقام الأول من الرسل، لكن يسوع ترك للمشككين وغير المؤمنين دليلين ملموسين على قيامته من بين الأموات، وهما: الأول صورة جسد السيد المسيح المتألم المطبوعة على كفن تورينو، والثاني وجه المسيح القائم من الموت المطبوع على منديل الوجه الأقدس بمانوبيلو.
القبر الفارغ
عندما سمع الرسولان بطرس ويوحنا من النساء أن قبر يسوع خاوي، ركضا إلى مكان الدفن، فرأوا القبر مفتوحا، فدخلا ونظرا الأكفان ولم يجدا الجسد. وحينها رأى يوحنا الرسول الأكفان على الأرض فآمن بقيامة المسيح. وكتب في إنجيله: «رَأَى فَآمَنَ» (يوحنا 20: 8).
لماذا اقتنع بقيامة المسيح برؤيته للأكفان فقط؟ النص اليوناني الأصلي لإنجيل يوحنا 20: 6-7 يقول إن الأكفان كانت keimena أي، موضوعة على الأرض ممدودة وفارغة من الداخل كلفافة سليمة غير مفكوكة وغير تالفة. يقول كاتب هذا النص إنها كانت ممدودة مطوية على الأرض لأن جسد يسوع لم يعد في داخلها، في حين أنها كانت في السابق على هيئة لفائف لأنها لفت أنحاء الجسد. رأى يوحنا الكفن مترهلا والشرائط وأربطة الكفن لم تحل، فكان هذا بالنسبة له علامة واضحة أن أحدا لم يفك أربطة الكفن عن جسد يسوع وإنه قد خرج من الأكفان بمعجزة. إذا لقد قام يسوع من بين الأموات.
ذكر القدّيس يوحنا أيضا في إنجيله المنديل الذي كان على رأس السيد المسيح (راجع يو 20: 7). ربما كان هناك منديل لمسح العرق ومنديل آخر أو وشاح من الحرير. يستنتج مفسرو الكتاب المقدس المعاصرين من النص الأصلي لإنجيل يوحنا 20: أن القديس يوحنا يريد منا أن ندرك أنه رأى الأكفان خالية في القبر، لهذا كانت ممدودة على الأرض، في حين أن المنديل الذي كان على رأس يسوع كان ملفوفًا في مكان على حدى. ويشير بيرسيلي، وهو أحد مترجمي ومفسري الكتاب المقدس، إلى أن النص اليوناني alla choris entetyligmenon (يو 20: 7) يحتوي على الفكرة التالية: المنديل الذي كان على رأس يسوع، لم يكن موضوعا أفقيا مع أربطة الكفن على الأرض بل كان ملفوفا على شكل طوق كأنه مازال يلف الرأس. وبعد قيامة يسوع اخترق جسده قماش الأكفان الذي ترهل وتمدد على الأرض لأنه أصبح خاليا. أما بالنسبة للمنديل فبقي على شكله الملفوف، كما لو كان يلتف على رأس الميت، بسبب عملية التفريغ السريع الذي حدثت في قطعة قماش خفيفة الوزن.
إذا فقد رأى الرسولان بطرس ويوحنا «الْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعاً مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفاً فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ» (يو 20: 7). طريقة انتقال جسد يسوع من الموت، بمعجزة ضد كل القوانين الفيزيائية، إلى البعد الزمني اللامحدود تفسر الحالة التي وجد فيها بطرس ويوحنا الأكفان. كان هذا علامة واضحة ليوحنا أن السيد المسيح له المجد قد قام من الموت وشهادة بذلك كتب: «رَأَى فَآمَنَ» (يوحنا 20: 8).
إن قيامة يسوع من الموت هو سر عظيم للانتقال من الموت إلى البعد الإلهي للوجود. هذا الحدث ترك على الأرض علامات مادية ملموسة وإشارات واضحة يمكننا اليوم أن نراها ونستكشفها، منها: كفن المسيح، المحفوظ في مدينة تورينو الإيطالية، الذي كان يلف جسد الرَّبّ يسوع بعد موته، ويحمل صورة غير مفسرة علميا لكامل الجسم ومنديل الوجه الأقدس، المحفوظ في مدينة مانوبيلو، ويحمل صورة وجه المسيح القائم من الموت، كذلك كفن أوفييدو الملطخ بالدماء ويسمى أيضا منديل أوفييدو. وتؤكد الأبحاث أن زمن المنديل الملطخ بالدماء والمحفوظ في كاتدرائية أوفييدو (شمال إسبانيا) يعود إلى زمن المسيح، وتظهر بقعة الدم المميزة التي تظهر عليه تشابها لافتا للنظر مع الوجه المنعكس على كفن المسيح في تورينو.
كفن المسيح
الصورة الظاهرة على الكفن (قطعة القماش التي دفن فيها يسوع) هي صورة «فوتوغرافية» فريدة لرجل عُذِب حتى الموت، مر بمراحل غير مسبوقة من التعذيب، مثل الصفع والضرب بالعصا والجلد الروماني والتتويج بإكليل من الشوك والسقوط والتثبيت بالمسامير على الصليب والطعن بالرمح في جانبه. هذه الصورة المطبوعة على قماش الكفن هي أدق تفاصيل آلام وموت المسيح وفقا لما جاء في الأناجيل.
شربت أنسجة القماش الدم فترك بقع داكنة واضحة، وتظهر الصورة الباهتة للجسد على سطح الألياف فقط. تجلطات الدم على الكفن تبدو سليمة تماما، تشهد على حقيقة أن جسد يسوع لم يتم رفعه من الكفن بطريقة بشرية، لأنه لا يوجد على قماش الكفن أي أثر لرفعه منه. إذا فقد ترك جسد يسوع الكفن الملفوف به في ظروف غامضة غير مألوفة، وطبع عليه صورة منعكسة سلبية، والإيمان فقط يمكنه أن يخبرنا أن هذا الأمر حدث في لحظة القيامة.
في عام 1978، وضع الكفن تحت الفحص المتنوع من قبل فريق علماء معظمهم من الولايات المتحدة الأمريكية، وأطلقوا على هذا العمل اسم «مشروع البحث في كفن تورينو» (The Shroud of Turin Research Project STURP). استخدموا في أبحاثهم أجهزة علمية حديثة، تزن مئات الأطنان، ومستوردة خصيصا من الولايات المتحدة الأمريكية. تعرض الكفن في هذه الأبحاث لتجارب الشاملة امتدت حوالي 120 ساعة. من بينها التصوير في أضواء اصطناعية مباشرة أو من خلال الشفافية، والتصوير في ضوء الأشعة فوق البنفسجية غير مرئية وشرائح الأشعة تحت الحمراء، وكذلك استعمال تقنية الوميض والأشعة السينية الفلورية والتصوير الشعاعي، والتحليل الطيفي. وتم استخدام التصور بالحاسوب، والتصوير الكلي والمجهري. وبهذه الطريقة تم فحص جميع التفاصيل الصغيرة الكامنة في الكفن.
وقد أثبتت هذه الأبحاث ما يلي: 1) يوجد على الكفن دم رجل من فصيلة AB. 2) تم التأكد بطريقة لا تقبل الشك أن الصورة على الكفن لم تُرسَم. 3) تظهر العديد من آثار الجروح، في ضوء الأشعة فوق البنفسجية، غير مرئية للعين المجردة. 4) وجود حبوب لقاح على بين أنسجة قماش الكفن (وجد الباحث الجنائي السويسري الشهير ماكس فراي على الكفن حبوب لقاح لا تنبت إلا في منطقة بحر الجليل في زمن المسيح. وبناء عليه قطعة القماش، بالتأكيد، قد أمضت فترة من الزمن في هذه المنطقة).
5) ظهرت الصورة على سطح النسيج فقط، نتيجة لأكسدة الألياف الخارجية من الكتان دون غيرها. تنوع كثافة أكسدة الألياف ساهم في ظهور صورة ثلاثية الأبعاد. فالصورة على الكفن مرسومة على شعيرات الألياف التي تتكون منها خيوط الكتان، والألوان السطحية على الشعيرات المتجاورة هي التي تشكل الصورة التي قامت نتيجة لعوامل الأكسدة على طبقة رقيقة جدا من النسيج الكتاني بسمك 180-600 نانومتر، أي أرق من البكتيريا (النانومتر = 10-6 مم. للمقارنة سمك شعرة الإنسان تبلغ حوالي 100000 نانومتر). هذه الألوان لا تتأثر بأي تفاعلات كيميائية فلا يمكن إزالتها، أيضا، لا تتأثر بأشعة الشمس. ظاهرة أخرى لاحظها العلماء أن صورة الكفن لم تتشكل بجلطات الدم. فأينما كانت آثار دماء لا توجد صورة. فالصورة لها لون أصفر شفاف لكن لا يوجد فيها أي مواد ملونة أو صباغات. وبالرغم من أن قماش الكفن كان يلف جسد الميت أي على شكل اسطواني إلا أن الصورة التي ظهرت عليه، كصورة سالبة (نيغاتيف)، كانت مسطحة تماما. وبشكل عام، الصورة غير ممسوخة أو مشوهة، ووفقا لقوانين البصريات فهي موازية الإسقاط. العلم غير قادر على تفسير آلية نقل صورة لجسد كهذه على قطعة قماش من الكتان. لذا، فقد كتب العالم الأمريكي جون جاكسون معللا ذلك: «بناء على أسس العمليات الفيزيائية والكيميائية المعروفة لنا حتى الآن، لدينا أسباب للاعتقاد أن صورة الكفن لا تنبغي أن تكون، لكن وجدها حقيقي، على الرغم من أننا لسنا قادرين على تفسير نشأتها».
للتكنولوجيا فضل كبير في دراسة الكفن. فبفضل التقنية العالية حصلنا على صورة إلكترونية دقيقة جداً للكفن. فتمت دراسة كل التفاصيل التي لا يمكن الكشف عنها بطريقة الملاحظة المباشرة. فقد تم اكتشاف انعكاسين لقطعتين من النقود المعدنية من عصر بيلاطس، واحدة في مستوى العين اليمنى والثانية على جفن العين اليسرى لجسد الإنسان الملفوف بالكفن. على العين اليمنى انعكست صورة عملة مسكوكة بين عامين 29 و 32 بعد ميلاد المسيح، في عهد بيلاطس البنطي. أما العين اليسرى فانعكست صورة عملة سكت من قبل بيلاطس تكريما لجوليا والدة طبريا، في عام 29 بعد ميلاد المسيح.
الصورة التي على الكفن تتميز بلون أصفر باهت. وما الصورة إلا درجات متفاوتة من اللون الأصفر على مستويات مختلفة، و لهذا ظهرت المحاور الثلاثة الاساسية للأبعاد الثلاثية، فتم ملاحظتها وقياسها من قبل الباحثين من «مشروع البحث في كفن تورينو» خلال الاختبارات التي أقيمت في عام 1978.
استعان العالمان الأمريكيان جامبر إيرك وجون جاكسون من وكالة ناسا بجهاز متطور يستخدم في الوكالة اسمه VP8، للحصول على أول صور ثلاثية الأبعاد للكفن. وبفضل تقنية الحاسوب استطاع جيوفاني تامبورلي من جامعة تورينو الحصول على صور ثلاثية الأبعاد عالية الجودة من الصورة التي على الكفن.
في عام 2002 تم إجراء صيانة شامل للكفن. فكانت فرصة جيدة للقيام بدراسات مفصلة، بما في ذلك الجزء الخلفي من قماش هذا الأثر الفريد. تم فحص قماش الكفن بالكامل من الأمام والخلف بدقة، فاكتشف اثنين من الباحثين من جامعة بادوا وهم جوليو الفانتي وروبرتو ماغيولو، في أثناء هذه الدراسة التفصيلية اكتشافاً مذهلاً. فقد اتضح أن هناك صورة ثانية باهتة للوجه على السطح الخلفي للقماش، وبالضبط في مكان صورة الوجه الموجودة على السطح الأمامي من القماش (نشرت نتائج أبحاث الفانتي وماغيولو في 14 أبريل/نيسان 2004 في إحدى المجلات العلمية، وهي Journal of Optics of the Institute Physics in London). على سطح قماش الكفن الخلفي تظهر ملامح الوجه واليدان بنفس خصائص الصورة على السطح الأمامي. فهي صورة سلبية ظهرت بطريقة غامضة وسببها هو تلون شعيرات الألياف المكونة لخيوط الكتان المصنوع منه القماش، وهي أيضا ثلاثية الأبعاد. فالصورتان اللتان على الأمام وعلى الخلف متشابهتان في جميع التفاصيل: الحجم والشكل والموقع، ولا يوجد بينهما أي تأثير مباشر على بعضهما البعض، فقماش الكفن غير ملون من الناحية الداخلية. وهكذا، توجد صورتان مزدوجتان على سطح الكفن واحدة على السطح الأمامي والثانية على السطح الخلفي. لا شك أنه اكتشاف مذهل، فظهور الصورة نفسها مرتين على الكفن هو تأكيد آخر على أن هذه الصور لم تنشأ بعبقرية إنسانية. فالعلم الحديث غير قادر على إعادة رسم صورة كهذه، وبكل تأكيد لم تنشأ هذه الصورة نتيجة لبعض العمليات الطبيعية.
الحس السليم والمنطق القويم يقولان بفصيح العبارة إن في هذه الحالة يجب أن يكون لدينا إيمان عميق وتواضع لقبول حقيقة سر تكوين هذه الصورة المذهلة على الكفن المقدس، فالصورة نشأت في لحظة قيامة السيد المسيح له المجد. سجل السيد الرَّبّ على الكفن صورة صادمة لآلامه وموته، وأعطى دليلا ملموسا لقيامته، حتى لا نكون غير مؤمنين، بل مؤمنون.
أيقونة مانوبيلو
على وشاح من الحرير مقاسها 17-24 سم محفوظة في المذبح الرئيسي في كنيسة مانوبيلو بإيطاليا، توجد صورة وجه المسيح القائم من الموت.
أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أنه هذه الصورة نشأت بطريقة لا يمكن تفسيرها. وبفضل الماسح الضوئي الرقمي ذو التقنية العالية تم التأكد بأنه لا يوجد أية ألوان عالقة بين ألياف النسيج المصنوع منه هذا الوشاح أو المنديل. لا يوجد على النسيج آثار الوان أو أصباغ. ومن المثير للمدهشة هو أن المنديل مصنوع من القماش الشفاف ويمكن رؤية صورة كلا من السطحين بسهولة ووضوح. وعند تغيير الإضاءة تتغير الصورة أيضا. يؤكد العلماء أن الصورة لها بعض خصائص الصور الفوتوغرافية والصور المتداخلة الثلاثية الأبعاد – لكنها، الصورة، ليست صورة أو صورة فوتوغرافية أو صورة ثلاثية الأبعاد. وهذا سر عظيم لم يستطع العلم تفسيره. أيقونة الوجه الأقدس بمانوبيلو لا يمكن رسمها أعظم عبقري. فهي غير مصنوعة بيد بشريّة.
صورة الوجه الأقدس مطبوعة على قطعة قماش حريرية ثمينة وأثرية، مغزولة من خيوط البِيسوس الحريرية المستخلصة من بلح البحر. وهو نسيج مقاوم للحريق ولا يمكن الرسم عليه، ذلك، لأنه من غير الممكن طلاءه.
تكشفت الدراسات العلمية عن حقيقة أخرى مذهلة وهي أن وجه الميت الموجود على كفن تورينو ووجه الشخص الحي الموجود على أيقونة مانوبيلو هما وجه نفس الشخص. الوجهان في الصورتين متفقتان ومتشابهان جداً، وبالتالي فإن الصورتين هما لنفس الشخص. فوضع صورة من أيقونة الوجه الأقدس مرسومة على رقائق شفافة (فويل) على الوجه الذي على الكفن يثبت لنا بالدليل الجرافيكي والرياضي أننا أمام نفس الشخص. من وجهة النظر العلمية ليس هناك أي شك أن كلا الوجهين من الكفن وأيقونة مانوبيلو متفقتان 100% في الهيكل البنائي والأبعاد.
صورة الجثمان على كفن تورينو والوجه الأقدس على أيقونة مانوبيلو هما بدون شك أعظم عجائب العالم، لأنهما علميا ليس لديهما الحق في الوجود. فباستثناء أيقونة السيدة العذراء مريم العجيبة سيّدة غوادالوبي، لا توجد صورة تشترك في خصائص هاتين الصورتين ولو بالحد الأدنى.
كل المؤشرات تدل على أن منديل مانوبيلو الذي يحمل الوجه الأقدس غطى رأس يسوع من فوق عندما دفن في قبره. فأصبح بذلك «شاهداً» خاصا للقيامة، وأكثر من هذا، فقد ترك يسوع عليه بصمة وجهه لحظة الانتقال من الموت إلى الحياة.
الإله الحقيقي الذي أحبنا أصبح إنساناً حقيقياً، ليفتح لنا الطريق إلى السماء بآلامه وموته وقيامته، وترك لنا صورتين مذهلتين: واحدة على كفن تورينو، والأخرى على منديل مانوبيلو، مسجلتان أهم لحظة في تاريخ البشرية، لحظة النصر النهائي على الشيطان والخطيئة والموت. ابن الله صار إنساناً حقيقياً، ولأنه إله أمكنه أن يحمل خطايا كل البشر ومعاناتهم (وهذا ممكن، لأن عند الله ليس هناك زمن، لكن عند الله دائما «الآن»): «أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا» (إش 53: 4). بدون خطيئة، بمعاناته وتألمه وموته على الصليب اختبر عواقب الخطيئة ومعاناة جميع البشر. وفي أعظم تجربة من الوحدة والمعاناة في لحظة موته قدم نفسه وقدمنا معه لله الآب. هكذا، انتصر على الخطيئة والموت، ونال من الآب هبة حياة القيامة.
صورة الوجه على منديل بمانوبيلو والصورتان اللتان على السطح الأمامي والخلفي لكفن تورينو قد تكونا بمعجزة إلهية في لحظة القيامة. حصلنا على سجل رائع للمراحل اللاحقة لمحبة السيد المسيح له المجد للبشر. كفن يسوع المسيح المقدس حفظ صورة يسوع الميت في لحظة البداية لعملية تمجيده. بدأ الجسد بالفعل في إخراج طاقة الغامضة تسببت في تثبيت صورة، كالصور الفوتوغرافية السالبة، بالغة الدقة للجسد كله على قماش الكفن.
في حين أننا حصلنا على صورة فوتوغرافية موجبة لوجه المسيح الحي على منديل مانوبيلو، قبل أن تكمل عملية تمجيده، حيث يظهر بوضوح آثار جروح وتورمات على وجهه. وجه يسوع في لحظة القيامة من بين الأموات، وبالتالي لم تكمل عملية تمجيده حتى النهاية بعد. جمال القائم من الأموات جمال لا نهائي ويتخطى كل تصوراتنا. سيكون باستطاعتنا أن نراه في السماء فقط. الوجه على المنديل بمانوبيلو هو وجه السيد المسيح في لحظة انتقاله من الموت إلى الحياة، لحظة تحول جسد يسوع القبيح، الذي كان «مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ» (إش 53: 3).
الوجه على المنديل بمانوبيلو هو وجه السيد المسيح القائم من الموت، ولا يزال عليه آثار التعذيب، في اللحظة التي كان فيها «هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ» (راجع 1 كو 15: 53).
ترك الله لنا صورة واضحة لحقيقة تجسده وموته وقيامته. بهذه الصورة أكد بوضوح أنه صار إنساناً حقيقياً، وأخذ على نفسه كل معاناتنا وخطايانا، وأكد أنه بالحقيقة مات وقام من بين الأموات، ليحررنا من الخطية، ويقودنا إلى السعادة الكاملة في السماء.
الوجه على المنديل بمانوبيلو دليل ملموس على قيامة السيد المسيح. يدعو كل واحد منا لإيمان، لإقامة علاقة محبة شخصية مع الرَّبّ القائم من الموت في الصلاة اليومية، وخصوصا من خلال أسرار التوبة والقربان المقدس. يسوع بالحقيقة قام وهو حي الآن، يحتضن كل خاطئ برحمته الواسعة. ويدعونا أن نمارس بانتظام وتواتر أسرار التوبة والمناولة المقدسة. «كم أشتاق لخلاص النفوس. (…) أريد أن أسكب حياتي الإلهية في النفوس البشرية لأقدسها، طالما لجأت إلى رحمتي. قد يصل أكبر الخطاة إلى أعلى درجات القداسة إذا وثقوا فقط برحمتي. تمتلئ أعماقي بالرحمة وتتدفق لتغمر كل ما خلقتُ. إن لذّتي تكمن في أن أحيا في النفس البشرية، في أن أغمرها برحمتي وأبرأها» (يوميّات القدّيسة فوستينا 1784).
«أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ (…). إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ» (يو 6: 51، 53-55).
الأب ميتشيسواف بيوتروفسكي (رهبنة المسيح)
 

Wybrane dla Ciebie

Święty ojciec Szarbel Machluf został patronem fundacji na mocy dekretu opata zakonu oraz przeora Sanktuarium św. Szarbela (klasztor św. Marona w Annai) z dnia 28 maja 2019 r.

- Komunikaty -
- Wesprzyj nas -

Wiadomości