تَحْذير… العلاج بالطاقة الحيوية

في الغرب يبتعد كثير من الناس عن المسيحية وجوهر الإيمان. وبالتالي انتشرت ممارسة العرافة والتنجيم التي تتعارض مع الإيمان الصحيح. وتجتذب هذه الممارسات بعض المسيحيين دون أن يلاحظوا مدى الأخطار التي تسببها. في بولندا يوجد 50-70 ألف من «المعالجين» بمختلف الطرق. فنشأت العديد من مراكز العلاج بالطب البديل، وما شابهها للعلاج بالطب غير التقليدي. يثير هذا النشاط اهتماما كبيرا. النتائج السريعة الغامضة وغير العادية «للعلاجات» تجذب أيضاً أشخاصاً ممن يصفون أنفسهم بالمؤمنين بالسيد المسيح

أحد المبشرين الإرساليين، بعد عودته إلى بولندا، لم يستطع أن يخفي اندهاشه، أن بلد تتسم ثقافته بالتقاليد المسيحية منذ 1000 عام، يزدهر فيه ما تم كفاحه في أفريقيا ألا وهو العلاج بالسحر والشعوذة. ويذكر أحد الكهنة خادم موهبة إخراج الشياطين في أبرشية كاتوفيتسا أنه بين كل عشرة أشخاص يقيم عليهم الصلاة، تسعة منهم قد زاروا معالجين بالطاقة الحيوية أو غيرهم من «المعالجين»…

ما هي الروح؟

يذهب المصابون بحالة مرضية ما إلى المعالجين بالطاقة الروحية، بتشجيع من قبل آخرين قد «نالوا المساعدة»، وأحيانا أخرى بسبب إحساسهم باليأس الذي ينتابهم في فترة العلاج. يذهبون للحصول على المساعدة، لهذا يضعون ثقتهم فيما يقوله ويفعله «المعالج».

غالبا ما يقوم «المعالج» بوضع يده على المريض ليمده – طبقا لتفسيره – «بالطاقة المعالجة». وهذا «المعالج» عبارة عن قناة للطاقة «الكونية». لم ينجح أحد حتى الآن من دراسة هذه الطاقة دراسة علمية، وهل هي بالفعل طاقة. هناك ثقة فقط فيما يقوله «المعالج». الثقة فيه أحيانا، تكون أكثر من الثقة في الرَّبّ… في تفسير التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية للوصية الأولى من الوصايا العشر، يقول: «إن جميع ممارسات السحر أو العرافة التي يزعمون بها ترويض القوى الخفية لجعلها في خدمة الإنسان، والحصول على سلطة فائقة الطبيعة على القريب – حتى وأن قصد بها توفير الصحة له – إنما هي مخالفة جسيمة لفضيلة الدين» (2117).

يقول الناس إن الرَّبّ يسوع، أيضاً، قد شفى المرضى بوضع اليد. وكذلك بالمثل فعل الرسل. صحيح أن يسوع يصنع المعجزات حتى اليوم، وقد يعطي الذين يؤمنون به موهبة الشفاء بقوة من الروح القدس. وقد ذكر القديس بولس موهبة الشفاء في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (12: 9). يعطي يسوع هذه الموهبة لمنفعة الكنيسة بأكملها. الشخص الموهوب بهذه النعمة ما هو إلا وسيط لقوة الروح القدس، أما الشفاء فهو علامة للحضور الإلهي وعمل الرَّبّ.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، هل يشفي المعالجون بالطاقة الروحية الأمراض بقوة الروح القدس. أَمْ بقوة أرواح أخرى؟ فالطبيعة الروحية غير المرئية للعين البشرية متنوعة للغاية. الأرواح متباينة ومختلفة، منها الطيبة والشريرة والروح القدس، كذلك منها إبليس والملائكة والشياطين. يذكر لنا الكتاب المقدّس، على سبيل المثال، روح الدوار (اش 19: 14)، وروح الزنا (هو 4: 12)، وروح الكذب (1 مل 22: 23)، وروح الضلال (1 يو 4: 6) وغيرهم.

يجب على المؤمن أن يكون هيكل للروح القدس. ويجب أن يسكن الروح القدس قلب الإنسان ليقوده ويكون مصدر إلهام له، ويعطيه نوراً. ولكن يمكن للإنسان أيضا أن يكون، بمحض رغبته، مكانًا لسكن وإقامة الأرواح الشريرة الأكثر أو الأقل خباثة، فتوجه أفكاره وأفعاله، وتعذبه وتدمره بمختلف الطرق، لأن هذه هي طبيعة الأرواح الشريرة. طرد الرَّبّ يسوع سبعة أرواح نجسة من مريم المجدلية (لو 8: 2)، وطرد من الرجل الْجَدَرِيِّ جيشاً كاملاً (مر 5: 1-15).


وقع الشعب في الخطأ بسهولة وقالوا: «هذا هو قوة الله العظيمة» عن شخص يعمل بقوة الشيطان 

قوة الشياطين

علينا أن نتذكر أن الأمور غير العادية والمذهلة قد تحدث بقوة الشياطين (بما في ذلك ما يبدو وكأنه شفاء من المرض). في سفر أعمال الرسل مثلاً لهذا: «وَكَانَ قَبْلاً فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ وَيُدْهِشُ شَعْبَ السَّامِرَةِ قَائِلاً: “إِنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ!”. وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ قَائِلِينَ: “هَذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ الْعَظِيمَةُ”. وَكَانُوا يَتْبَعُونَهُ لِكَوْنِهِمْ قَدِ انْدَهَشُوا زَمَاناً طَوِيلاً بِسِحْرِهِ» (أع 8: 9-11). مارس سيمون السحر الأسود، أي تواصل مع الشيطان. عمل الشيطان من خلاله أشياء مدهشة. ووقع الشعب في الخطأ بسهولة وقالوا: «هذا هو قوة الله العظيمة» عن شخص يعمل بقوة الشيطان.

والآن، هل هناك من يرتكب الخطأ نفسه؟ من السهلارتكاب هذا الخطأ خصوصا إذا كان «المعالج» يعلق صليبا على الحائط أوأيقونات مقدسة. فالشيطان ماكر جدا. وحتى نفس «المعالج» من الممكن أن ينخدع به ويعتقد أنه شخصاً فريداً أو أن الرَّبّ قد اختاره. ومن السهل تصديق ما يدفعنا إليه المجرب الشرير. «علاج الأمراض» يعطي الشعور بالسلطان العظيم على مصير الشخص الآخر. «فالمعالج» يشعر كما لو كان إلهاً.

مثيرة للاهتمام هي شهادة الأب جوزيف ماري فرلند (Joseph-Marie Verlinde)، وهو الآن كاهن، لكنه في شبابه، كان تلميذا مخلصاً لواحد من الغورو الهندوس، وصار بعد ذلك معالج بالطبيعة الحيوية، يقول: «في حالة روحية سلبية، تركت الشيطان يستخدمني. لم أكن ممسوساً، لأني في خلال كل هذه الممارسات، كنت يوميا أشارك في القداس الإلهي، وأخصص الكثير من الوقت للعبادة والصلاة وتلاوة المسبحة الوردية، والقيام بكل الممارسات التقية المعروفة ليّ، وهذا أمر مستحيل بالنسبة لشخص ممسوس».

يقول الأب جوزيف ماري أنه كان كلّما راوده الشك أن قدراته في علاج المرضى تأتي من عند الرَّبّ، أقنعه أصدقاء أنه لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك، لأنه يساعد الناس. بعد تسع سنوات من الصلاة وطرد الأرواح الشريرة حصل على حريته الكاملة من تلك التأثيرات الشيطانية. وذكر أنه بعد ذلك فقد القدرة على «المعالجة».

كثيراً ما نسمع عبارة «لقد ساعدني. كنت مريضة، وأنا الآن تعافيت». لكن مثل هذه الشهادة ليست دليلا على أن «المعالج» قدم المساعد حقا. فقد أجرى الأب جوزيف ماري فرلند وفريقه من الباحثين من جامعة ليون لفترات طويلة أبحاث عن الذين حصلوا على العلاج بالطاقة الحيوية، واكتشف الحقائق التالية:

أحيانا، يمرض الأشخاص الذين شعروا بالشفاء، بعد مرور بعض الوقت، بأمراض خطيرة. وهناك حالات معروفة للوفاة بعد تلقي «العلاج» مباشرة. (في يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر1989، بعد البرنامج الليلي للمعالج الروسي المعروف أناتولي كاشبيروفسكي، توفي في موسكو أربع أضعاف المعدل الطبيعي في الأيام الأخرى. هل هي صدفة؟).

تمت ملاحظة آثار نفسية سلبية للعلاج بالطاقة الحيوية كالأرق والقلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية والعدوانية، إلخ.

أيضا، تمت ملاحظة آثار روحية سلبية كالكفْر بالله وإهمال الصلاة وإهمال ممارسة الشعائر الدينية، والنفور من الأشياء المقدّسة، والإحساس بتحرش الشيطان، إلخ.

لتحديد كيفية التعامل واقعياً وبشكل فعال مع هذا أو ذاك «المعالج»، يجب إجراء دراسات شاملة ومفصلة لأوقات طويلة، كالتي يتم اتباعها مثلا في حالات جلب العقاقير الجديدة. بعض «المعالجين» لديهم ترخيص رسمي للعمل، ولكن علينا أن نسأل ما إذا كان قد تم منحهم هذا التصريح على أساس علمي سليم، أم أنه مجرد تسجيل لجني المزيد من الضرائب، لأن «المعالجون» يحصلون على مبالغ ليست بقليلة لقاء خدماتهم. ويمكن أن يفسر هذا الكثير والكثير عن هذه الظاهرة. الشفاء من الأمراض الذي نراه على صفحات الكتاب المقدّس لم يرتبط بدفع أي مقابل. قال الرَّبّ يسوع عندما أعطى الرسل موهبة الشفاء: «مَجَّاناً أَخَذْتُمْ، مَجَّاناً أَعْطُوا» (مت 10: 8). هل يمكنك أن تتخيل القدّيس فرنسيس أو القدّيس بادري بيو وهم يديرون عيادة لعلاج المرضى ويوظفون صرافاً؟…

يصف سفر أعمال الرسل أحداثا أخرى مهمة متصلة بسيمون الساحر الذي سبق ذكره: «وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ أَنَّهُ بِوَضْعِ أَيْدِي الرُّسُلِ يُعْطَى الرُّوحُ الْقُدُسُ قَدَّمَ لَهُمَا دَرَاهِمَ قَائِلاً: “أَعْطِيَانِي أَنَا أَيْضاً هَذَا السُّلْطَانَ حَتَّى أَيُّ مَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهِ يَدَيَّ يَقْبَلُ الرُّوحَ الْقُدُسَ”» (أع 8: 18-20).

لا يمكن شراء الموهبة الإلهية لشفاء المرضى. لكن في ذات الوقت، تملأ الصحافة وشبكة الإنترنت إعلانات عن أنواع كثيرة من دورات إعداد «المعالجين». عروض جذابة ومغرية جدا. لأنه في الأسبوع (غالبا بعد مراسم صلاة الغورو والطقوس الخاصة) تحصل على ما يبذل فيه الطبيب ستة سنوات من الدراسة الصعبة. ويمكن في يوم واحد تحقيق ربح ما يربحه طبيب في شهر كامل. مثل هذه الدورات غالبا ما تكون وهمية، وهذا بالطبع في صالحنا، لأن الأسوأ من هذا، أن يصبح الطالب ساحر حقيقي أو مشعوذ أو أداة وقناة للأرواح الشريرة.

ما يجب القيام به في حالة المرض؟

حول ما يجب أن يفعله تلميذ السيد المسيح عندما يمرض، يخبرنا السيد الرَّبّ – على الأقل – في هذه المقاطع الثلاثة من الكتاب المقدس: «يا بُنَيَّ، إِذا مَرِضتَ فلا تَتَهاوَنْ بل صَلِّ إِلى الرَّبِّ فهو يَشْفيكَ. أَقلعْ عن ذُنوبِكَ واْجعَلْ يَدَيكَ مُستَقيمَتَين وطَهَرْ قَلبكَ مِن كُلِّ خَطيئَة. قَرَبْ رائِحَةً مَرضِيَّةً وتَذْكارَ السَّميذ وأَفِضِ التَّقادِمَ بِحَسَبِ ما في يَدِكَ. ثُمَّ راجعِ الطَّبيبَ فإِنَّ الرَّبَّ خَلَقَه هو أَيضًا ولا يُفارِقْكَ فإِنَّكَ تَحْتاجُ إِلَيه» (سي 38: 9-12)، « أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ…» (يع 5: 14-16)، «وَإِذَا امْرَأَةٌ نَازِفَةُ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَدْ جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ، لأَنَّهَا قَالَتْ فِي نَفْسِهَا:”إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ“. فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَأَبْصَرَهَا، فَقَالَ:”ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ“. فَشُفِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ» (مت 9: 20-22).

عليك أن تطلب الشفاء بالصلاة بثقة ومثابرة. وينبغي على الآخرين أيضا، وخاصة الكهنة، أن يصلوا من أجل شفاء المريض. يشفي يسوع في الأسرار المقدّسة. في سر التوبة، أي في الاعتراف، لأن سبب المرض قد يكون الخطيئة (هذا مذكور في يو5: 14). لذلك، فالتوبة ضرورية. خُصِّص سر مسحة المرضى – كما يوحي اسمها – لتعزية وشفاء المرضى. كل إنسان يلمس يسوع في القربان المقدس أكثر مما لمسته المرأة النازفة، لكن المهم هو الإيمان (لاحظ أحدهم ملاحظة جيدة، أنه عندما يضعف الإيمان بالمسيح، يبدأ الإنسان في الاعتقاد في أي شيء). يعطينا الرَّبّ الأطباء حتى يقدموا لنا العون في العلاج. الأطباء… لا السحرة والمشعوذين. أدان الكتاب المقدّس، على صفحاته، السحر مرارا وتكرارا.

حل المشكلة

ماذا علينا أن نفعل، إذا استخدم شخص ما، ما يُسمى بالطب البديل، وبالتالي، يكون قد تورط في السحر أو الشعوذة؟ فنحن نتورط في السحر والشعوذة بدون وعي منا، تماما كما نصاب بالأمراض المعدية. لكننا نكون أكثر وعيا إذا ما عمقنا معرفتنا بالمخاطر الروحية، من خلال قراءة النشرات والكتب الكاثوليكية، على سبيل المثال. تكتسب القراءة اليوم أهمية قصوى، لأن وسائل الإعلام الملحدة لا تتكلم أو تكتب عن أخطار القوى الخارقة، ولكن على العكس من ذلك، تشجعها.

إذا كان شخص ما تمت معالجته بالطاقة الحيوية أو ما شابه ذلك، يجب عليه بالاعتراف في سر التوبة (وهي وسيلة فعالة في طرد الأرواح الشريرة)، وخاصة إذا لاحظت في نفسك أي أعراض مقلقة. ينبغي أن تنبذ الشر في كلمات بسيطة، مثل «أجحدك أيها الشيطان وكل أعمال السحر، إذا كانت تربطني مع أي شخص. أتقبلك يا يسوع، مخلصاً ورباً».

تجلب ممارسات ما يسمى بالطب البديل أخطارًا كبيرة على البدن والعقل والروح. الاعتقاد القائل أنها «لا تفيد ولا تضر» قد يكون، في بعض الأحيان، خطأً مميتًا.

الأب فويتشخ ماينكا (رهبنة الإخوة الأصاغر – الفرنسيسكان)

Wybrane dla Ciebie

Święty ojciec Szarbel Machluf został patronem fundacji na mocy dekretu opata zakonu oraz przeora Sanktuarium św. Szarbela (klasztor św. Marona w Annai) z dnia 28 maja 2019 r.

- Komunikaty -
- Wesprzyj nas -
- Modlimy się za Ciebie! -

Wiadomości