وسائل منع الحمل – الشّر المُتَجَاهل

من لاهوت الجسد بحسب يوحنا بولس الثاني يتضح وجوب اعتبار الشر الأخلاقي لوسائل منع الحمل خطيئة خطيرة، ويحتاج من المتزوجين الاعتراف به والاعتزام على عدم العودة له مرة أخرى.

ذكر يوحنا بولس الثاني في وثائقه (الرسائل، المنشورات، النصائح) وسائل منع الحمل عشر مرات. في كل مرة، كان يدينها، باعتبارها شر غير مقبول من وجهة نظر السلوك الأخلاقي، وعلاقات الزوجين مع الرَّبّ. لم يلتفت البابا يوحنا بولس الثاني إلى القبول المتزايد لهذه الوسائل المتبعة لتنظيم النسل في جميع أنحاء العالم، كتب يقول: «من غير المقبول أخلاقيا، في تنظيم النسل، أن يُعمد إلى تشجيع بل إلى فرض استعمال وسائل منع الحمل والتعقيم والإجهاض وما سوى ذلك» (إنجيل الحياة 91). للأسف، لم يعبأ رجال السياسة بكلمات البابا بقدر اهتمامهم «بتسجيل» زيارتهم معه، بل وفرضوا «السعادة» القسرية على مجتمعات بأكملها بوسائل منع الحمل المدمرة للأسرة وللنظام الأخلاقي.

«لا نستطيع أن ننكر أن وسائل الإعلام في كثير من الأحيان متواطئة وتشارك في هذه المؤامرة (المؤامرة ضدّ الحياة)، في ما تبثّ في الرأي العام من عقلية ترى في منع الحمل وفي التعقيم والإجهاض وحتى في الموت الرحيم علامة من علامات التقدّم واكتساب الحرية، في حين تصف المواقف غير المشروطة المؤدية للحياة على أنّها عدوّة للحرية والتقدّم» (إنجيل الحياة، 17). للأسف، تحت تأثير الدعايات والشعارات المتكررة والآراء المنحرفة ممن يسمون «بالأغلبية»، يضطر المتزوجون للرضوخ تحت ضغوط البيئة المحيطة بهم واللجوء إلى وسائل منع الحمل، غير مصغيين لصوت الضمير.

ولكن الشر الأخلاقي يبقى هو الشر الأخلاقي، ويبقى بغض النظر عن ما تقوله وسائل الإعلام حول هذا الموضوع. الأزواج الذين يلجؤون إلى وسائل منع الحمل يضعون أنفسهم عرضة لتأثير الشيطان، الذي يحل محل الله حينما يتقبل الإنسان الشر. يغلقون على أنفسهم الطريق إلى حالة نعمة التقديس، ولن يكون بمقدورهم الاستفادة من قوة الروح القدس الذي يقوي الرابطة الزوجية والأسرة على حد سواء. بإقامة حواجز مصطنعة بينهما في هذه العلاقة الحميمة والمعاشرات الزوجية، يقيمون بالتالي حواجز روحية، ينغلقون عن بعضهم البعض، وعن إرادة الله. وهذا بدوره يؤدي بهم إلى معارضة مشيئة الله في مجالات الحياة الأخرى، و «الْخَطِيَّةُ إِذَا كَمُلَتْ تُنْتِجُ مَوْتاً» (يع 1: 15).

بإقامة حواجز مصطنعة بينهما في هذه العلاقة الحميمة والمعاشرات الزوجية، يقيمون بالتالي حواجز روحية، ينغلقون عن بعضهم البعض، وعن إرادة الله.

من لاهوت الجسد بحسب يوحنا بولس الثاني يتضح وجوب اعتبار الشر الأخلاقي لوسائل منع الحمل خطيئة خطيرة، ويحتاج من المتزوجين الاعتراف به والاعتزام على عدم العودة له مرة أخرى. وهذا يعني أن الاعتراف الذي لا يحتوي على حقيقة استخدام الزوجين لوسائل منع الحمل هو اعتراف باطل، وتناول القربان المقدّس، بعد مثل هذا الاعتراف، هو تدنيس المقدسات.

هل مات يسوع من أجل خطايانا حتى نستمر في الخطيئة؟ الكتاب المقدس يقول لنا: «وَلاَ تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ لِلَّهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ بِرٍّ لِلَّهِ. فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ» (اع 6: 13-14)، «نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ» (2 كو 5: 20-21).

إذا أردنا أن نتصالح مع الله ونعيش في حالة من نعمة التقديس، يجب علينا التخلي عن خطيئة استخدام وسائل منع الحمل. يجب أن نتوقف عن دعم صناعة وسائل منع الحمل، التي ترتبط بشكل وثيق مع صناعة الإباحة والدعارة والإجهاض. في كل مرة نشتري فيها وسيلة منع الحمل، نصير من المشاركين في تجارة البشر، وإنتاج المواد الإباحية، وقتل الأطفال الذين لم يولدوا بعد. هل ترغب في تحمل هذه المسؤولية أمام الله؟ فكر جيداً في الأمر…

في رسالته العامة «تألق الحقيقة» لفتَ البابا يوحنا بولس الثاني الانتباه إلى بعض الحقائق الأساسية في التعليم الكاثوليكي، فأدان «لا أخلاقية وسائل منع الحمل، والتعقيم المباشر، والعادة السرّية، والعلاقات الجنسية قبل الزواج والعلاقات المثلية، والإخصاب المصطنع» (تألق الحقيقة، 47). فهل يمكننا التوفيق بين أنفسنا والشر الذي أدانه الأب الأقدس، السلطة العليا في مجال الأخلاق؟

كتبت لنا واحدة من القارئات ما يلي: «أنا زوجة وأم شابة. بدأت منذ وقت مضى في محاولة لتغيير حياتي من خلال الصلاة والتعرف على الله، حتى أكون، بعونه، شخص أفضل. بعض الناس من حولي لا يدركون ما يفعلون، تماما كما كنت أنا أفعل. فهم يلجأون إلى وسائل منع الحمل ولا يتقدمون للاعتراف بها، لأنهم لا يعتبرونها خطيئة. حتى أن بعضهم يقول إن الكاهن قال لهم أنهم ليسوا بحاجة إلى الاعتراف بها».

صحيح، الوصايا العشر لا تمنع صراحة استخدام وسائل منع الحمل، ولكن استخدام وسائل منع الحمل يتعارض مع الفكر الإلهي. وإلى جانب أنه يدمر خصوبتنا، فإنه يضرب في «قدس أقداس» الوحدة بين الزوجين. خطة الله للزوجين هو أن يصبحوا جسداً واحداً. «لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّماً عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ» (عب 13: 4). لذلك دعونا ألا ندنس مضجع الزوجية وقداسة الوحدة الزوجية والأسرية باستخدام وسائل لمنع الحمل ضد الطبيعة وضد إرادة الله. فلنتحلَّ بالشجاعة وطيب الخاطر للتعاون مع الله حتى نتعلم أساليب وعي الخصوبة. دعونا نبذل مزيد من الجهد ونقول بشكل قاطع «لا» للخطيئة.

ميروسواف روتسكي

Wybrane dla Ciebie

Święty ojciec Szarbel Machluf został patronem fundacji na mocy dekretu opata zakonu oraz przeora Sanktuarium św. Szarbela (klasztor św. Marona w Annai) z dnia 28 maja 2019 r.

- Komunikaty -
- Wesprzyj nas -

Wiadomości